محمد اسماعيل الخواجوئي
556
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة « 1 » . وأمّا ما ورد أنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر « 2 » . فالمراد به أنّهم لم يحفظوهما ، ولم يبق منهم شيء منهما بعد الموت ، بل يصرفونهما في حياتهم في مصارفهما . لا أنّه لو بقي منهم شيء بعد الوفاة لم يكن ميراثا ، كما زعمه الجمهور ، ونقلوا في ذلك حديثا عن أبي بكر أنّه خصّ آية يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ بالخبر الذي زعم أنّه سمعه عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، وهو : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة . وأمّا فدك ، فقد سبق أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعطاها بأمر اللّه فاطمة عليها السّلام في حياته ، ولو بقي بعد موته وصار تركة لكان لها عليها السّلام بطريق الميراث ، كسائر متروكاته مثل الأثواب والآلات ، ولذا ادّعت الإعطاء على ما هو الواقع أوّلا ، ثمّ الميراث ثانيا على سبيل التسليم . هذا ، وروى صدر الأئمّة فخر خوارزم موفّق بن المكّي ، بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا علي إنّ اللّه تعالى زوّجك بفاطمة ، وجعل صداقها الأرض ، فمن مشى عليها مبغضا لها مشى حراما « 3 » . سبحان اللّه حديث غريب يرويه الجمهور ، ولم يتأمّلوا في مدلوله ، فإنّ الأرض كلّها إذا كانت للّه وجعلها صداقا لفاطمة عليها السّلام وملكا طلقا لها بعد أن زوّجها عليا عليه السّلام
--> ( 1 ) الطرائف ص 263 - 265 ، وبحار الأنوار 29 : 207 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 32 ح 2 . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي ص 66 .